السيد عبد الأعلى السبزواري
230
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحبّ يطيع أقول : ظهر ممّا تقدم وجه هذه الرواية . وفي الدر المنثور : أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من رغب عن سنّتي فليس مني ، ثم تلا هذه الآية : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . أقول : متابعة سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا تتحقّق إلا بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه ، وذلك لا يتم إلا بمتابعة العلماء العاملين بسنّته ، القائمين مقامه . وفي الدر المنثور - أيضا - : أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء ، وأدنى ذلك أن يحبّ على شيء من الجور ، ويبغض على شيء من العدل ، وهل الدين إلا الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ؟ قال اللّه تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . أقول : أما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا . . إلخ » فيأتي شرحه في قوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ سورة يوسف ، الآية : 106 ] ، وفي جملة من الأخبار الواردة : « أن قول الرجل لأخيه : لولا فلان لهلكت ، هذا نحو شرك ، فقيل له : يا رسول اللّه كيف نقول ؟ قال : قولوا لولا أن من اللّه عليّ بفلان لهلكت » . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « هل الدين إلا الحبّ والبغض في اللّه » فمعناه أن محبّة ما يحبّه اللّه تعالى وبغض ما يبغضه اللّه تعالى هما الدين ، ولا معنى للدين إلا ذلك ، سواء لوحظ من الوجه الكلّي أم الوجه الفردي الشخصي . في الدر المنثور - أيضا - : أخرج أبو أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وابن ماجة ، وابن حيان والحاكم ، عن أبي رافع عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا ندري ما